أمامَ مرآةِ
الجِدارْ
وَقفتُ ..
فرأيتُهُ
وَجهاً غريبْ
أنكَرتُهُ
.. و أرَدتُ قَتلَهْ
كَبَحَت
جِماحي نَظرَةٌ من عَينهِ
و قَفَت
و صاحَت بيننا
يا انا
.. باللهِ مَهلا
أخَذَت
يَدي و سِرنا ساعَةً
في
شَوارِعِ الذاكرَة
و
أخبَرَتني مَن يَكونْ ..
و كيفَ
بَدا بِملامِحٍ كملامِحي
و
جوارِحٍ كجوارِحي
إلّا
طلائعَ شَيبَةٍ في رأسِهِ
و آلافَ
الآهاتِ و اللاءاتِ
كُبِتَت
قُروناً ..
في
قَرارَةِ نَفسِهِ
و حَدَّثتني
مَن أنا ..
و عن
تَفاصيلِ العَلاقَةِ بيننا
و
أخبَرتني أنَّني كم كنتُ سَهلا
كأنَّني
بِبَراءَتي و بَساطتي ..
قد كنتُ
طِفلا
و كم
نَظمتُ مشاعِراً ..
في
حُبِّ ليلى
و
أنَّني و أنَّني ...
فسألتُهُ
.. أ تعرِفُني ؟!
بَكَت
الطُفولَةُ داخلي
تلكَ
الصَغيرَةُ التي ضَيَّعتُها
في
زِحامِ مَشاكِلي
و
تَركتُها تَتَوَسَّلُ المَارّين َ قُبلَهْ
أو
كِسرَةً من عَطفِهم لتَعيشَ ليلَهْ
هامت
عيوني في متاهَةِ دَهشَتي
و
وَقفتُ أُعلِنُ في الفَراغْ
و على
مَسامِعِ جُثَّتي ..
أسبابَ
الوَفاةِ و تَوبَتي ..
نعم ..
سأعتَزِلُ الكآبَهْ
و
أُعلِنُ نادِماً أسَفي ..
لكلِّ
بيتِ شِعرٍ لم أقُلهْ
لكلِّ
خاطِرَةٍ لم أُدَونها نُقوشاً
على
الجدارِ الشَماليِّ من قلبي
لكلِّ
سَعادَةٍ مَوؤدَةٍ في بَطنِ حَربي
لِكلِّ
العصافيرِ و الورودِ التي
أعدَمتُها
شَنقاً و حَرقاً
أو
صادَرتُ حناجِرَها في أرضِ حُبّي
للغَريبِ
الذي هَمَّشتُهُ و هَشَّمتُهُ
و
نفيتُهُ عشرينَ عاماً ..
شاعِراً
مع وَقفِ التَنفيذْ..
آسف ..
..................
الشاعر اسامة سليم