مجلة حـــــروف من نــــــــور مجلة حـــــروف من نــــــــور

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

الربيع الرمضاني"مقدمة" بقلم الأستاذ / هاني حسبو





نشم الآن رائحة غفران الذنوب والتوبة من المعاصي وفتح صفحة جديدة في تعاملنا مع الله سبحانه وتعالى.
نحن على بعد ساعات قليلة من استقبال موسم الطاعات والقربات من الله رب الأرض والسماوات.
ساعات قليلة ونستقبل شهر رمضان المبارك ذلك السوق الإيماني الذي يوشك أن يقام ليتنافس فيه المتنافسون الذين يرجون رحمة ربهم ويرجون الدار الآخرة.
"والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما"
هذا هو عنوان المرحلة وشعار الأيام القادمة.
إنها أيام النفحات التي ينبغي على العبد المسلم اغتنامها لينال الدرجات العليا وثواب الأيام الفاضلة.
يخبرنا الله سبحانه وتعالى عن أقسام الناس في التعامل مع النفحات الربانية بقوله سبحانه:
"إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى"
ويخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن تعامل الناس مع مثل هذه النفحات فيقول أبو هريرة رضي الله عنه:
"بمحلوف رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنه ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان، -أي: أقسم أبو هريرة بما حلف به رسول الله صلى الله عليه واله وسلم-ولا أتى على المنافقين شهر شر لهم من رمضان، وذلك لما يعد المؤمنون فيه من القوة للعبادة، وما يعد فيه المنافقون من غفلات الناس وعوراتهم، هو غنم للمؤمن يغتنمه الفاجر"
فقوله عليه الصلاة والسلام: (ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان، ولا أتى على المنافقين شهر شر لهم من رمضان، وذلك لما يعد المؤمنون فيه من القوة للعبادة) يعني: يعد المؤمنون لرمضان ما يقويهم على العبادة، فهم يدخرون ما ينفقونه على العيال قبل أن يدخل رمضان، وأيضاً كثير من الناس يخرجون زكواتهم في رمضان، وكثير من الناس يتهيئون لأداء العمرة في رمضان وغير ذلك، فتجدهم يخصصون ويتأهبون لقدوم رمضان قبل دخوله، فهم يعدون قبل دخول رمضان ما يحتاجونه حتى يتفرغوا لطاعة الله إذا دخل عليهم رمضان. أما قوله: (وذلك أن المؤمن يعد فيه القوة من النفقة للعبادة) فيعني أن المؤمنين بسبب اشتغالهم بالعبادة في رمضان يمنعهم ذلك من تحصيل المعاش أو التقليل منه، فقيام الليل يستدعي النوم بالنهار، والاعتكاف يستدعي عدم الخروج من المسجد، وفي هذا تعطيل لأسباب المعاش، فهم يجمعون القوت وما يلزم لأولادهم في رمضان قبل حلوله ليتفرغوا فيه للعبادة وللإقبال على الله عز وجل ولاجتناء ثمرة هذا الموسم، فهو خير لهم مما أنفقوه؛ لما اكتسبوا فيه من الأجر العظيم والغفران العميم. قوله عليه الصلاة والسلام: (وما يعد فيه المنافقون من غفلات الناس وعوراتهم) يعني أن هذا هو السبب في أن شهر رمضان شر على المنافقين، وما أكثر هؤلاء المنافقين من أعداء الله من قطاع الطريق إلى الله الذين يغتنمون فرصة التوبة والإنابة واستقامة الناس على طاعة الله وانفتاح أبواب الخيرات حتى يصدوا الناس عن ذلك الخير! وتراهم يجلبون بخيلهم ورجلهم ليل نهار، في النهار يريدون أن يفسدوا صيام الناس بالمعاصي بالأفلام وباللهو والعبث والفجور، وفي الليل بالسهر والعكوف أمام العجل الفضي (التلفزيون) وأمثاله. فهو شر لهم؛ لأنهم يحرمون أنفسهم من هذا الخير العظيم، ويخسرون هذه الفضائل الجليلة، ولأنهم بدلاً من أن تكون هذه الأوقات الفاضلة عامرة بالطاعات إذا بهم يعكسون مقاصد دين الله ويحولونه إلى موسم للهو والعبث والفجور، وتتكاثر شياطين الإنس من الممثلين والفنانين وأمثالهم، وتراهم يفكرون كيف يلهون الناس عن الطاعة، وكيف يصدونهم عن طريق الله، وكيف يضيعون عليهم هذه الفرصة، ولا شك في أن هؤلاء وزرهم مضاعف؛ لأنهم ضلوا أنفسهم وصدوا غيرهم عن سبيل الله، وقطعوا الطريق إلى الله عز وجل على عباده التائبين. إذاً: المنافقون يستعدون قبل شهر رمضان لإيذاء المسلمين في دينهم ودنياهم؛ لأن المسلمين في هذا الوقت طائعون لله غافلون عن الدنيا منقطعون إلى الله عز وجل، فيأتي هؤلاء المنافقون فيستغلون فرصة انشغال الطائعين بطاعة الله فيتتبعون عوراتهم، والمنافقون عندما يتتبعون عورات المؤمنين يعتبرون ذلك غنيمة حاضرة وفوزاً عظيماً، فهم يتوهمون أن هذه غنيمة اغتنموها في نظرهم، ولكنها في الحقيقة شر لهم لو كانوا يعلمون ما أعده الله لهم في الآخرة من العذاب المقيم وحرمانهم من فضله العميم، نعوذ بالله عز وجل من ذلك. قال عليه الصلاة والسلام في نهاية الحديث: (هو غنم للمؤمن يغتنمه الفاجر) والمعنى أن الله عز وجل ينتقم من الفاجر ويذيقه العذاب الأليم لسوء فعله وإيذائه المؤمنين وتتبع عوراتهم، فيكون نقمة له، وأما المسلم فرمضان غنيمة له بما اكتسبه من صيام أيامه وقيام لياليه، والانقطاع إلى الله عز وجل بالعبادة فيه.
اذن فرمضان بالنسبة للمسلم بمثابة "الربيع الايماني" الذي تزدهر فيه أوراق الطاعة والقربة إلى الله عز وجل، ربيع ينعم فيه المسلم بطاعة ربه ويجد آثارها في حياته وفى الآخرة.
يحس المسلم في هذا الربيع ببركة عظيمة في طاعته وفى حياته كلها، هذه البركة لا توجد في غير أيام رمضان، إنها البركات العظيمات منحة من رب الأرض والسماوات.
هذا الربيع الرمضاني له قواعد وأسس عظيمة ينبغي التمسك بها ان أردنا أن ننعم بثماره ونقطف أوراقه.
وهذا موعدنا في المقالات القادمة ان شاء الله ويسر.
…………………….
هاني حسبو


التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

زوار المدونة

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

مجلة حـــــروف من نــــــــور

2016