مرَّتِ الأيام فينا
نفسها الأيام أعني لمْ تُغيرْ
لمْ تُبدلْ
لم تسرْ بطريقِ ثانٍ
إنها بالسبتِ نفسهْ
بعدهُ أحدٌ بعينهْ
بعدهُ الأثنين يمضي
وكذا الثلاثاﺀُ يتلو
ثم يأتي الأربعاﺀُ
والخميسُ وبعد جمعةْ
وكذا الأسبوع والسنوات تعدو
لستُ أعني ما تروهُ
أنها الأيام ندري كل شيﺀٍ جاﺀ فيها
إنما الأيامُ كنزٌ كلما تمضِ سينفدْ
إنما الأيامُ شمعٌ إن أضاﺀ الليلَ يكسدْ
شعلةٌ بكهوفِ ماضٍ إنْ سرى يرتاد يخمدْ
ليست الأيامَ من تمضي بحقدٍ أو بضدٍ أو بصدٍ
أو بكدٍ
إنما الماضون أنكدْ
إن بدا للخيرِ ضوﺀٌ أبعدوهُ
إن بدا للسعدِ نجمٌ أظلموهُ
إن بدا بالحالِ شخصٌ
أهملوهُ
وشطَّبوهُ
وأكسدوهُ
وأوسدوهُ
كم تعبنا من لحاقٍ كي يصيرَ الدهر أزهرْ
كم تعبنا باتباعٍ كي يُشيرَ الحالَ أنضرْ
كم تدافعنا بصمتٍ كي يُرادفنا التحضرْ
أو يشاطرنا التفكرْ
أو يعانقنا التجمهرُ التعمرُ لا التعثرُ والتمظهرُ والتذمرْ
كي نفوحَ هناك أزكى
كي نعود بعلمِ أذكى
بالمقابل
قد جعلنا الوضعَ أبكى
قد شققنا الجرح أنكى
قد دككنا الدين والأخلاق دكا
أخبروني ما دهانا؟
أخبروني ما غشانا؟
أخبروني كيف صارَ الصبح أحلكْ
كيف دمع القهر فينا قد تَحبَّكْ
فوق خد الطفل ينحتْ
قد تشعبْ
قد تشبكْ
كيف غيم الحزن لا الأمطار فينا فوق أهدابٍ تبلدْ
كيف طفلٌ ليت يكفي؟ليتَ يُرشدْ؟
إنما أطفالُ قومي
بالمتارس لا المدارسْ
..بالمجازرِ لا المنابرِ
.بالمقابرِ لا الشعائرْ
بالمعابرِ لا الحقولِ ولا المروجِ ولا الضمائرْ
قد أتوا والموت والتشريد مقصد ...
كيف طبقنا التناصح بالمذابحْ
كيف ترجمنا التناظرَ بالتقاتل والمشارحْ
كيف فسرنا التعاملَ بالشتائمِ والفضائحْ
يا صديقي
علموني ذاتَ مرةْ
أن بالإسلامِ دُرةْ
كيف منا صار لفظ الدينِ حقدًا صار جمرةْ
أنبئوني ذات يومٍ
أنَّ دينَ الله رحمةْ
كيف منا صار دينُ اللهِ غُمَّةْ
كيف تبدو كل أمةْ
ترسمُ الأحكام والتزوير من قمَّةْ لقمَّةْ
كيف صارَ المال عصمةْ
كيف صارَ الحقُّ ضلمةْ
كيف صار الشر نعمةْ
كيف صار الصبحِ عتمةْ
كيف يغدو بعضنا للنومِ مسلمْ
كيف يصحو بالصباح بوضع كافرْ
كيف صار القدس أبعدْ
من هوانِ القومِ أنشدْ
قال شعرًا
هل تراك لهُ ستزهدْ
؟
هل ستتلو الشعرَ فينا
قلْ لنا فالقدس يذهبْ؟
قُلْ لنا فالقدس يصلبْ؟
قُل لنا
فالقدس بين لظًى و مخلبْ
قالَ إن الدهر يعدوا
والصراعُ يصيرُ أعجبْ
قالَ قومي خاب ظني
حارَ فكري صار أغربْ
قالَ من حولي تحاشوا
والحقيقة لنْ تُعرَّبْ
أنني بيديَّ أُطوى
أنني بيديَّ أُنهبْ
فالجدار هنا تهاوى
والجميع هنا تناسى
والقرودُ أتوا لبطني
والغرابُ وابن آوى
حطموا غرفات قلبي
حطموا نقشات ضلعي
أوسدوني يا بني بكل مضربْ
أوهموني
أن قومي سوف يأتوا
مثل جيشٍ بعد فارس
خلفه جيشُ الفوارس
أوعدوني يا بني سجون أخطبْ
أرغموني
كي أهدَّمْ
كي يصير هداي أجرمْ
كي يصير القرب مني بين يدٍ ومعصمْ
مثل شعري دائمًا بهواكَ يكتبْ
غير أنَّ الصوت والتصريح مني لا يُترجمْ
لا يُعلمْ
والذي يرويهِ من جرحي دموعًا
لا يكرمْ
بلْ يعدُّ على الصباحِ كروح شيطانٍ
وينعبْ
من سواكم سوف يفهمني ويُفهمْ
لا أرى بغدي صباحًا غير صوتًا باتَ مهمومًا وينحبْ
غير وجه الطهر يُسلبْ
غير صوت الجهل والتنكيل مأربْ
غيرَ شيخٍ قد تحزَّبْ
غير موتٍ ليس مرضي إنما طاعون لا يوهى ويلغبْ
بعد موتِ الفكر موتُ
الروح من يتلوهُ يُعقبْ
إن موتَ الودِّ فينا بالأخوةِ قد تَقرَّبْ
كل شخص صار يحوي سمَّ ثعبانٍ وعقرَبْ
وعليهِ الذلُّ يلبسهُ كأجربْ
هل لنا يا قدسَ نعدو أم بوجوه الناسِ حقدٌ تحجبْ
قد تصبصبْ
بالوقيعةِ قد تنقبْ
مالصوت ِ القدس أوهى
صارَ ينضبْ
لم نعدَّ لذاكَ محسبْ
ليس لنا يا قوم مهربْ
ليس دهرُ الله عيبًا
فالدهورِ كحوضِ مركبْ
إنما المعيوب نحنُ
والمهانة بالكؤوس ِ لنا ستُشربْ
إن دينُ الله حقًا
ليس ملعبْ
ليس نحرًا
ليس أوراقًا بمكتبْ
ليس ختمًا
ليس يُروى بالمُرتبْ
ليس نحرَ الناس ظلمًا
ليس تفجيرًا ومقلبْ
ليس بالإسلام مذهبْ
إنهُ كالشمسِ يعطي
إنهُ القولُ المهذبْ
إنهُ للنفسِ خلوةْ
إنهُ للروحِ أقربْ
إنهُ بالحبِّ مثمرْ
إنهُ بالودِّ مُغدقْ
إنهُ بالفعلِ والإيمانِ أخصبْ
إنهُ للكونِ أنسبْ
...........
م . جمال الذيباني
