مجلة حـــــروف من نــــــــور مجلة حـــــروف من نــــــــور

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

رحيل ساذجة ...بقلم / دعاء طه

 
من بين ضوضاء الحياه و مشاغلها .. انسحبت معلنه بدايه راحتها القصيره .. راحه تنسي بها عملها و مشاكله التي ليس لها حد و نهايه .. و كما أعتادت أن تقضي فترات راحتها ذهبت تحتسي قهوتها في مقهي بجوار مقر عملها .. تحتسيها مدندنه لألحانها المفضله .. كانت تري بهذا الوقت المستقطع ما يكفي لتصفيه ذهنها و شحن طاقتها من جديد .. ولكن رن هاتفها مقاطعا استجمامها القصير .. تأففت و قالت في ضيق : آه .. تلك اللعنه الصغيره التي أحملها معي اينما ذهبت .. بالطبع هذا الأتصال من العمل .. ولكن هذه راحتي لن أجعل للعمل نصيب منها .. وهمت إلي هاتفها لتضعه علي الوضع الصامت .. و لكن تعلقت عيناها بشاشه الهاتف و كأن صدمه ما أصابتها .. ظلت تحملق بإسم المتصل في تعجب .. وماذا يريد مني .. او لم نفترق .. اولم يعلن هو إنتهاء علاقتنا .. ظلت التساؤلات تدور و تدور بداخل عقلها و مازال هاتفها يضج بالرنين .. استجمعت ما بها من شجاعه و ضغطت علي زر الرد بالهاتف لتعلن عن بدايه مكالمه لم تكن مستعده لها او انها لم تكن تتوقعها من الاساس .. ظهر صوت المتصل من الجانب الاخر .. حبيبتي كيف حالك .. تزايدت ضربات قلبها لسماع صوته .. ولكن لم تكن تلك الضربات شوقا بل كانت ضيقا مما سمعته لتوها.. حبيبته!! كيف له أن يناديها هكذا بعد كل ما صدر منه .. بعد كل جرح كان سببا في حدوثه .. ردت علي المتصل بجفاء : عذرا .. ولكن من أنت ؟
المتصل : من أنا !! أنسيتي خطيبك عزيزتي ؟! .. ردت بحده :خطيبي !! عذرا دعني أعدل لك الألقاب فانت لست إلا خطيب سابق .. قاطع حديثها : ولكنني أريد ان أعود بلقب خطيب حالي .. أريد الزواج منك .. ما أن سمعت تلك الكلمات تخرج من بين شفتيه حتي تذكرت اخر حديث دار بينهما .. تذكرت كلماته .. يجب أن نفترق لم يعد كلانا يصلح للأخر .. لم أعد أراكي تصلحين زوجه لي .. تذكرت دموعها بعد تلك الكلمات التي قالها بوقاحه بالغه دون أدني حساب لمشاعرها .. تذكرت المشاكل الصحيه والنفسيه التي تعرضت لها بعد أفتراقهم .. تذكرت أنه و برغم وقاحته طلبت منه أن يعود كلا منهما للأخر واعده بأن تغير ما يطلب تغيره بها و لكنه بنفس وقاحته قابل رجائها بالرفض .. كل تلك الذكريات جالت بخاطرها قبل أن ترد عليه ببرود شديد لم يعهده بها من قبل : طلبك مرفوض .. أجاب و قد أصاب صوته الضيق : اولم تريدين أن يعود كلا منا للاخر و نتزوج و نبدأ حياتنا من جديد .. او لم تكن هذه رغبتك .. هي رغبتي كذلك الآن فلما الرفض .. اجابت بنفس برود أعصابها السابق : أعذرني فقد كنت بلهاء حينها .. لقد نضجت بما يكفي بعد تركي لك نضجت و بأستطاعتي أختيار من سيكمل معي حياتي وأنا أراك غير مناسب لي كشريك حياه .. لا تصلح لأن تكون زوجي .. أجاب : ولكن .. قطعت كلامه : و لكن ماذا ..لقد انتهي الأمر لم يعد هناك ما يقال .. و الآن اعذرني لدي عمل لأقوم به .. أغلقت هاتفها و علي شفتيها إبتسامه ساخره .. ساخره من القدر .. لو كان أتصاله هذا تم في لحظات الانهيار التي مرت بها لطارت فرحا لطلبه هذا موافقه عليه .. ولكنها نضجت بالفعل .. نضجت و لم تعد تري به ذلك الفارس الذي كانت تراه باحلامها .. عادت مره أخري تكمل قهوتها و راحت تدندن مبتسمه أغنيتها المفضله لفيروز .. " يمكن انا مش هي البنت اللي مفكر فيا .. بس في اني راح فل .. راح تتندم عليا ".. انهت قهوتها و همت إلي عملها لتنجزه .. همت إليه و هي غير نادمه علي رفضها لهذا العرض غير مباليه بندمه لضياعها من بين يديه .. همت لعملها وهي تعلم أتم العلم أن الفتاه الساذجه بداخلها إختفت ولن تظهر بحياتها مره اخري .. 

..............
دعاء طه 

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

زوار المدونة

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

مجلة حـــــروف من نــــــــور

2016