مجلة حـــــروف من نــــــــور مجلة حـــــروف من نــــــــور

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

ظلال غاضبة ..قصة قصيرة بقلم الأديبة / إيناس سيد جعيتم

 

أمسكت قلمي وهممت ببدء مشروع جديد، قبل أن أداعب نقاء الورقة بهلوساتي تسلل لأذني ذلك الصوت، حاولت تجاهله في البداية لكنه أصر على مزاحمة أفكاري فتركت القلم، حاولت تجاهل تلك الهمهمات المنبعثة من حجرتي الضيقة لكنها لم تترك لي سبيلا غير التحقق منها، داخل فراغها اللا متناهي تزاحمن في أحد الأركان تحت شجرة وارفة! كدت أفرك عدسات نظارتي الطبية غير مصدقة لما أرى؛ إذ كيف لهذا الجمع العجيب أن يتوأم بهذه الحميمية؟! لم يكن هذا مصدر دهشتي الوحيد، بل أن تجاهلهن المتعمد لوجودي كان أكثر غرابة وإيلاما في الوقت نفسه! تسلل شيء من الغضب لنفسي أو ربما كانت الغيرة، كل منهن اعتبرتني يوما صديقتها المقربة وأفضت إلي بما لم يعلمه غيري، والآن يولونني ظهورهن بتلك الأزياء التي تبدوا كملابس مرتادي الحفلات التنكرية.
يتبادلن العبارات الغاضبة همسا وينظرن لي، أرى ذلك جليا في نظراتهن الحانقة حينا، واللائمة حينا أخر..
لا.. لن أقف مكتوفة اليدين وأتركهن يفترسن سيرتي، يالهن من جاحدات!!
اقتربت ولايزال القلم يتأرجح بين سبابتي وإبهامي، رأيتها تتوسطهن باكية تمسح دموعها في كم جلبابها الريفي المرقع، بينما تتسابق الأيدي لمواساتها والكلمات للترويح عنها، أزاح فضولي الذي يسري مني مجرى الدم الغضب جانبا بينما تحفز القلم بين أناملي، نظرت إليها مليا، بالتأكيد أعرفها لكني لا أتذكرها، اقتربت قليلا محاولة التقاط ما يذكرني بها من أحاديثهن، خيل إلي أني تذكرتها فرفعت القلم، التفتت لي صاحبة أكثر وجوههن غلا بزيها الفرعوني الأنيق موجهة سبابتها لوجهي قائلة كلمة واحدة:
- إياكِ.
لسبب أجهله أصابتني كلمتها بالشلل فتوقفت، لم أملك إلا الاستماع وتحمل ما يقذفنني به، نظرت لي صاحبة الكرسي المتحرك لائمة:
- واشية.
ردت عليها العروس الشابة وجسدها ينتفض:
- ليتها اكتفت بذلك، ما أفضينا إليها لنكون حروفا تائهة على الأوراق، جئناها طلبا للمساعدة.
بحروف متلعثمة غاضبة صرخت طفلة صغيرة تتوسطهن:
- لقد حرمتيني والدي.
لم تزد من تعاني آلام المخاض بأكثر من آهة وهي تمسك بطنها والعرق يغرق جبهتها، فتواسيها بيضاء الوجه صاحبة الشعر الفضي الحائمة حولهن في الهواء.
لم أتمالك من نفسي شيئا وأنا أرد مدافعة عن نفسي:
- من تدعون بالواشية؟! ما كان بيننا اتفاقا أقررناه جميعنا، ولا أعتقد أني ادخرت جهدا في تبليغ رسائلكن؟
صراخي عليهن دس الخوف في القلوب فبدت الاعتراضات كالهمس، شجعني ذلك على مواصلة حديثي الذي بدا أكثر هدوء:
- أنا لم أقصر في حق أي منكن، ما بيننا يظله تشارك المصالح، ماذا حدث لكن؟
خلت أني لكن أم!! لماذا هذه القسوة؟
قلتها ودمعاتي تتسابق على وجنتي، كدت أشعر بدفء الحضن الذي سيوحدنا جميعا لكن ذلك لم يحدث، خرجت حليقة الرأس من بينهن واقتربت مني، وضعت كفيها على كتفيَّ وتطلعت إلي بنظرات خاوية:
- لم نجد من هي أشد قسوة منك، لقد اخترت لنا جميعا حياوات حزينة ونهايات بائسة، لقد اكتفينا..
تخطتني وسارت نحو اللا شيء وتبعنها الواحدة تلو الأخرى وأنا أقف في ذهول، أفاقني صوت مبحوح يصرخ عليهن:
- انتظروني.
تبعتهم الشجرة تجرجر فروعها على الأرض تاركة أوراقا متساقطة، لمعت عيناي فجأة ورفعت القلم أكتب على الجدار، التفتن إلي فجأة صارخات:
- لا. 
........
إيناس سيد جعيتم

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

زوار المدونة

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

مجلة حـــــروف من نــــــــور

2016